تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢١ - المثل النورية و الأسماء الإلهية
[المثل النوريّة و الأسماء الإلهيّة]
أقول: قد علمت بما سبق من مسلك العرفاء الاستغناء عن مثل هذه التكلّفات في معنى الاسم، فلا حاجة إلى ما ذكروه.
و أما تذكير الجمع فليس من باب التغليب و المجاز، بل على الحقيقة.
بيان ذلك إن لكل حقيقة نوعيّة- كالإنسان و الفرس و الغنم و البقر و الرطب و الحنطة و الشعير و الياقوت و اللعل و الفيروزج و الأرض و الماء و الهواء- جوهرا عقليّا نوريّا عاقلا لذاته و معقولا لذاته موجودا في العالم الأعلى الإلهى، حاضرا في علم اللّه و الحضرة الإلهية. فهذه العقول المفارقة و الصور المجرّدة العلميّة هي بالحقيقة أسماء اللّه أو أسماء أسمائه ١٢٥، و هي موجودة أزلا و أبدا، لأن ما عند اللّه باق لا يزال؛ و ليست من جملة العالم ليتّصف بالحدوث و التجدّد و الزوال و الدثور.
و البرهان على وجودها مذكور في كتبنا العقليّة [١].
و تقريره إنّ الباري- جلّ ذكره- كما إنّه فاعل كلّ شيء إمّا بوسط أو بغير وسط- فهو غاية كلّ شيء بوسط او بغير وسط لأنّه خير محض لا شرّية فيه أصلا و كلّ ما هو خير محض يطلبه كل شيء طبعا و إرادة، و هذا مركوز في جميع الجبلّات و الغرائز فكلّ موجود سافل إذا تصوّر الوجود العالي فلا محالة يطلبه و يشتاقه طبعا جبلّيا أو اختياريا ١٢٦ اضطراريا، و هذا الطلب و الشوق لو لم يكن له غاية حقيقية لكان ارتكازه في الجبليّة عبثا معطّلا- و لا معطّل في الوجود و اللّه بريء عن فعل العبث.
فلكلّ سافل إمكان الوصول إلى العالي، و هذا الإمكان إما ذاتي أو استعدادي، ففي الإبداعيّات إذا وجد الإمكان الذاتي حصل المقصود لعدم المانع و القاسر، و في المكوّنات إذا حصل الاستعداد و زال المانع فكذلك.
ثمّ المانع الغير الزائل لا يكون إلّا بحسب الأمر الأقلّي النادر، لأنّ الخارج
[١] راجع الاسفار الاربعة: ٢/ ٤٦ إلى ٨١.